عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

168

الاستخراج لأحكام الخراج

قلت : لا هو كان ينكر على من يأكل . قال : إنما قوى بشر لأنّه كان وحده لم يكن له عيال ، ليس من كان معيلا كمن كان وحده ، لو كان إليّ ما باليت ما أكلت « 1 » . قال : وسمعت أبا عبد اللّه يقول : لو وجدت السبيل لخرجت من ههنا . قال : وسئل أحمد عن مسألة من الورع قال : أنا لا ينبغي لي أن أتكلم فيها ، أنا آكل من غلة بغداد ، لو كان بشر كان ينبغي له أن يتكلم « 2 » . وقال أحمد في رواية أبي طالب : لا يتمول الرجل من السواد ، فإن عمر رضي اللّه عنه أوقفه على المسلمين ، وإنما يجوز له قوته وقوت عياله « 3 » . وقال في رواية حنبل : أقمت ما ورثت من السواد مقام المضطر الذي ليست له حيلة ، أنه يأكل ما لا بد له منه من الميتة ، فعلى هذا المعنى أنزل السواد والمقام فيه . وأحمد رحمه اللّه قد ورث من أبيه دورا وحوانيت ببغداد ، فكان ينزل الدور ويكرى الحوانيت ويقتات منها . وعنده أن بغداد من جملة أرض السواد . نص على ذلك في رواية صالح وغيره ، لأنها كانت من أرض الخراج في زمن عمر رضي اللّه عنه « 4 » . قال القاضي في كتاب « الأحكام السلطانية » : « الأصل في بغداد أنها وقف وقد تداولتها أيدي السلاطين وغيرهم بالبيع والإقطاع ورفع أيدي القوم الذين أقرهم فيها بالخراج ، الذي هو أجرة فتحصل في حكم المغصوبة ومن أصله أن الزرع في الأرض المغصوبة لصاحب الأرض ، ولهذا اختار التقلل منها ، لأنّها

--> ( 1 ) « الورع » للمروزي ( 52 ) . ( 2 ) « الورع » للمروزي ( 44 ) ، « تاريخ بغداد » للخطيب ( 1 / 6 ) . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 206 ) . ( 4 ) « المحرر » للمجد بن تيمية ( 2 / 179 ) .